محمد خير رمضان يوسف

129

تتمة الأعلام للزركلي

حفظ « الشاطبية » ، ثم حفظ « طيبة النشر » للإمام الجزري و « الدرّة » ، فجمع القراءات من الطريقين الصغرى والكبرى ، ثم رحل لحلب وحمص وحماة ، فدرس على شيوخها ، وأولع بحب العربية : فحفظ « الآجرومية » ، و « نظم العمريطي » ، و « ألفية ابن مالك » ، ثم حفظ متون الفقه الشافعي على مشايخه ؛ ثم حبب إليه علم الحديث الشريف ؛ فحفظ « البيقونيّة » ، و « ألفية السيوطي » « ومنهاج النووي » و « ألفية العراقي » ، وذكر أنه يحفظ ستين كتابا من كتب العلم المتنوعة ، وأنه لم يدع علما من العلوم النافعة ، إلا وحفظ فيه متنا أو أكثر ، وقرأ شروحه على الشيوخ . وكان يداوم على مراجعتها باستمرار ، ويضع لمراجعتها برنامجا ؛ وكان يحب أن يقرأها على الطلبة لما في ذلك من الاشتغال بها ، ونشرها ، ودوام استحضارها . ولما عاد إلى بيروت بعد رحلته الطويلة ، عين مدرسا في الكلية الشرعية « الأزهر » لمدة طويلة ؛ تنوف على العشرين عاما ، وتخرج على يديه المشايخ والمفتون والقضاة ، ثم اعتزل التدريس ، ولزم منزله ؛ فصار يقصده العلماء والطلاب للاستفادة من علومه . وكان - رحمه اللّه - شديدا في الحق ؛ لا يخاف في اللّه لومة لائم ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ؛ ملتزما دائما بأوراد وأذكار ، وكان مجلسه عظيم الفائدة ؛ لا يغشاه إلا العلماء والصلحاء . وكان محبا للكتب ؛ متابعا لما يصدر منها ، حريصا على اقتنائها ، وقد حوت مكتبته ذخائر كتب مع المعرفة التامة بمضامينها ، وقراءة كثير منها ويحفظ أماكن وجودها ، ويعرفها باللمس ، ويحفظ أماكن المسائل فيها بحفظ المجلد والجزء والصفحة والسطر . ويستحضر كل ذلك عند الحاجة ، بشكل يعجز عنه الوصف ، ويثير العجب . وكان قد افتتح داره الرحبة في وجه طلاب العلم ، وخصص - في منزله - غرفة للإقراء سماها « الزاوية » فيها مكتبة صغيرة لأهم المراجع التي لا يستغني عنها الشيخ في البحث ، ويخصص لكل طالب درسا مقررا في الأسبوع يحفظ خلاله المقرر ، ويسمعه على الشيخ ، ثم يستمع الطالب لشرحه . وكان مرجعا للمفتين والعلماء ؛ يستفتونه في الملمّات ، وعند الخلاف ؛ فيجيبهم بذهن حاضر ، ويستحضر الفتاوى بسرعة عجيبة من ذاكرته ، ويطلب من المستفتي التأكد من صحة الفتاوى في المصادر ، ويذكر له الجزء والصفحة والسطر . وكانت مجالسه تفيض بفيض من الرحمة والسكينة ، وكان يقول لجلسائه : هل تشعرون معي ؟ فيسألونه : وما ذا تشعر يا فضيلة الشيخ ؟ فيقول : أشعر كأنني في الجنة ، وأنني أكاد أطير فرحا بهذا المجلس ، وأنني أجالس الحفاظ الكبار : العراقي وابن حجر والنووي وابن الصلاح ، ويدعو اللّه أن يجمعهم جميعا بهم في الآخرة كما نفعهم بعلومهم في الدنيا . وقد أصيب الشيخ في آخر عمره بوعكة صحية أوقفته عن التدريس ، وألزمته الفراش قرابة عام كامل « 1 » وتوفي عن عمر ناهز السبعين عاما . حسن حسن صعب ( 1341 - 1411 ه - 1922 - 1991 م ) مفكر ، باحث ، كاتب . ولد في بيروت ، وتابع دراساته الجامعية في مصر والولايات المتحدة الأمريكية ، وحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية عام 1956 م . تنقّل في وظائف دبلوماسية عديدة بوزارة الخارجية والمغتربين ، وفي البعثات الدبلوماسية اللبنانية في باريس وإستانبول وواشنطن . ودرّس العلوم السياسية في أكثر من جامعة لبنانية . عمل عميدا بكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية ، ورئيسا لندوة الدراسات الإنمائية ، كما كان مستشارا ثقافيا في السفارة اللبنانية في واشنطن ، إلى جانب كونه أستاذا للعلوم السياسية في الجامعتين اللبنانية والأمريكية في بيروت « 2 » . حسن صعب من أعماله : - الإسلام تجاه تحديات الحياة العصرية . - بيروت : دار الآداب ، 1385 ه ، 198 ص . - إسلام الحرية لا إسلام العبودية . - ط 2 . - بيروت : دار العلم للملايين ، 1399 ه ، 144 ص . - الإسلام والإنسان . - بيروت : دار العلم للملايين ، 1401 ه ، 160 ص . - الإسلام وتحديات العصر . - ط . - بيروت : دار العلم للملايين ، 1391 ه ، 280 ص . ط 6 . - بيروت : دار العلم للملايين .

--> ( 1 ) ملحق التراث ( لصحيفة المدينة ) ع 9053 - 24 / 8 / 1412 ه بقلم يوسف عبد الرحمن المرعشلي ، وله ترجمة في « الرسالة الإسلامية » ع 99 ص 51 وع 118 ص 60 المصدر الأخير حسن محمد دمشقية . ( 2 ) الفيصل ع 165 ( ربيع الأول 1411 ه ) ، دليل الإعلام والأعلام في العالم العربي ص 489 .